Jules
مدونتيمعرض أعمالي
أثر

سُر بها الرسول ﷺ

September 26, 2025

أولئك الأصحاب، الذين جالسوا رسولَ الله ﷺ وكلموه وملؤوا عيونهم من جمالِ صورتِه، بلغَنا من وصفِهم له أن قالوا: "كانَ إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه كأنَّه قِطعةُ قمَرٍ"، وليهنأِ القمرُ إذ شُبِّهَ به وجه رسول الله ﷺ.

بلغَنا عن ذلك الوجهِ المنيرِ أنه سُرَّ واستبشرَ لمّا رأى المبادرين إلى الصدقة، كلٌّ يُخرج من مالِه ما أمكنه، إغاثةً لقومٍ من مُضَرَ حلّتْ بهم الفاقة، حتى اجتمع عند رسولِ الله ﷺ كَومين من طعامٍ وثياب، فتهلّل وجهُه حتى كأنه مُذهَبَة، فرحاً بمن بادر وأنفق، وفرحاً بسدّ حاجةِ هؤلاء القومِ ذوي الحاجة.

وبلغَنا عنه ﷺ أنه أثنى على الأشعريين ثناءً ما أظنهم يُحبون أن لهم به الدنيا، كانوا إذا قلّ طعامُهم وافتقر بعضُهم جمعوا كل ما كان عندهم من طعام، ثم اقتسموه بينهم بالسوية، فقال فيهم رسولُ الله ﷺ: "هم مني وأنا منهم".

وفي توبة كعبِ بن مالكٍ رضي الله عنه الذي لَزِم الصدقَ والثباتَ حتى أذِن الله له بالفرج، جاءه البشيرُ بتوبةِ الله عليه، فانطلق كعبٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فلما سلّم عليه قال رسولُ الله ﷺ ووجهُه يبرقُ من السرور: "أبشر بخيرِ يومٍ مرّ عليك منذ ولدتك أمك"، سروراً بتوبةِ اللهِ على كعبٍ وصاحبيه.

وهذا أُبيّ بن كعبٍ رضي الله عنه، الذي استهدى بالقرآنِ علماً وتدبراً، يسألُه رسولُ الله ﷺ: "أتدري أيَّ آيةٍ في كتابِ اللهِ معك أعظم؟" قال: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم". فضرب رسولُ الله ﷺ على صدرِ أُبيّ معجباً متلطفاً وهو يقول: "ليهنك العلمُ أبا المنذر!". وما كان أُبيّ ليعلمَ ذلك لولا علمُه بالقرآنِ وهداه، واستغراقُه في فهمِ مرادِ اللهِ ورسالتِه لنا في آياتِه المسطورة، فكان جديراً بأن يفقهَ أيَّ آيةٍ هي أعظمُ قبل أن تُذكر له.

أما في نصرةِ الله ورسولِه؛ فقد سرّه ﷺ ما قال المقدادُ بنُ الأسودِ رضي الله عنه قبيلَ قتالِ المشركين في بدر: "لا نقول كما قال قومُ موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون، ولكن نقاتل عن يمينِك وعن شمالِك وبينَ يديك وخلفَك". فأشرق وجهُ الرسولِ ﷺ، وكيف لا يُسرّ وهو يرى من يفدي بنفسِه ويبادرُ ببيعِ روحِه ابتغاءَ مرضاةِ الله ورسولِه ونصرةِ دينِه!

أما في آخرِ أيامِه وفي وجعِه الذي مات فيه ﷺ؛ فقد سجلت ذاكرةُ الصحابةِ ابتسامتَه الأخيرةَ ورضاه ﷺ عنهم، حين اجتمعوا في صلاةِ الفجرِ يؤمُّهم أبو بكر رضي الله عنه، يفتقدون نبيَّهم ويرجون عافيتَه، فكشف ﷺ سُتر الحُجرة بينه وبينهم، فنظر وهو قائمٌ إليهم كأن وجهَه ورقةُ مصحفٍ جمالاً وحُسناً، فتبسم ضاحكاً لِما رأى من اجتماعِ صحبِه على الصلاة، واتباعِهم لإمامِهم، وإقامتِهم شريعتَهم، واتفاقِ كلمتِهم، واجتماعِ قلوبِهم، تبسم تطييباً لقلوبِهم المشتاقةِ إليه، المضطربةِ خشيةَ فقدِه، وكأنما يرسمُ صورةَ الوداع، ويثبِتُهم على ما هم عليه، ثم أرخى السُترةَ لآخر ِمرة، ومضى إلى الرفيقِ الأعلى، مضى رسولُ الله ﷺ إلى ربِّه تاركاً لنا الوحيين نورَين نستهدي بهما إلى ما يحبُّ اللهُ ورسولُه.

وإني هنا أترك لك سؤالاً: لو كان رسولُ الله ﷺ قد رآك؛ فبِمَ كان سيُسَرُّ منك؟

‍

أبرز المنشورات

أثر
سُر بها الرسول ﷺ
التطوير الإبداعي
من هو المطور الإبداعي؟
Jules
الرئيسيةمدونتيمعرض أعمالي
ربّ اجعلني مباركة أينما كنت
جميع الحقوق محفوظة